البغدادي

116

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

من الواو ، والمعنى ما فعله إلّا قليل . والنصب جائز في غير القرآن على معنى ما فعلوه ، أستثني قليلا منهم . وعلى ما فسّرناه في نصب الاستثناء فإن كان في النفي نوعان مختلفان فالاختيار النصب ، والبدل جائز ، تقول : ما بالدار أحد إلّا حمارا . قال النّابغة الذّبيانيّ « 1 » : ( البسيط ) وقفت فيها أصيلالا أسائلها * عيّت جوابا وما بالرّبع من أحد إلّا أواريّ لأيا ما أبيّنها * . . . الخ فقال : ما بالرّبع من أحد ، أي : ما بالربع أحد إلّا أواريّ . لأنّ الأواريّ ليست من الناس . وقد يجوز الرفع على البدل وإن كان من غير جنس الأوّل كما قال الشاعر : وبلدة ليس بها أنيس * إلّا اليعافير وإلّا العيس فجعل اليعافير والعيس بدلا من الأنيس . وجائز أن يكون جعل أنيس ذلك البلد اليعافير والعيس . انتهى كلامه . وقد رويا كلاهما إلّا الأواريّ معرّفا ومنكّرا . قال أبو البقاء في « شرح الإيضاح » حكى عبد القاهر عن شيخه عبد الوارث ابن أخت أبي عليّ أنه قال : الجيّد أن يروى « إلّا الأواريّ » بالألف واللام ، ليكون الفتح خالصا . وإذا نكّر جاز أن يكون بدلا من أحد ، ولكن لم يكسر لأنه غير منصرف انتهى . وقوله : « وإذا نكّر جاز أن يكون بدلا من أحد » هذا الجواز ممنوع عند البصريين . وقد بيّنه ابن السيّد في « شرح أبيات الجمل » قال : ويروى عن الكسائيّ أنّه أجاز خفض الأواريّ على البدل من لفظ أحد . وهذا عند البصريّين خطأ ؛ لأنّه يصير التقدير : وما بالرّبع إلّا من أواريّ ؛ فتكون من زائدة في الواجب . ومن لا تزاد

--> ( 1 ) البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص 14 ؛ والأغاني 11 / 27 ؛ والإنصاف 1 / 170 ؛ والدرر 3 / 159 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 54 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 191 ؛ وشرح المفصل 2 / 80 ؛ والكتاب 2 / 321 ؛ ولسان العرب ( أصل ) ؛ واللمع ص 151 ؛ والمقتضب 4 / 414 . وهو بلا نسبة في أسرار العربية ص 260 ؛ والإنصاف 1 / 170 ؛ ورصف المباني ص 324 ؛ وشرح الأشموني 3 / 820 ؛ ومجالس ثعلب ص 504 . والرواية هنا هي رواية ديوانه بشرح ابن السكيت ص 2 .